أول مرة عملتُ على تحسين موقع لمحركات البحث، كنت أظن أن الأمر كله يدور حول كلمات مفتاحية وروابط. مع الوقت، ومع عشرات المواقع التي مرّت بين يدي، تغيّر هذا الفهم بالكامل. السيو ليس قائمة مهام تُنفَّذ، بل طريقة تفكير. وهذا ما لاحظته سواء عند العمل بشكل فردي أو بالتعاون مع شركة سيو تتعامل مع مشاريع متعددة في وقت واحد.
السؤال الأهم الذي تعلمت أن أطرحه قبل أي شيء:
لماذا يدخل هذا الشخص إلى الموقع أصلًا؟
ليس: كيف اجعل جوجل يراه، بل: ماذا يريد الزائر عندما يراه؟
مشكلة شائعة أراها كثيرًا
أصحاب المواقع والمتاجر غالبًا يأتون بنفس الطلب:
“نريد أن نتصدر نتائج البحث.”
طلب مفهوم. لكن المشكلة أن الطريق إلى هذا الهدف مليء بالتفاصيل التي يتم تجاهلها. حتى عند بعض الفرق التي تقدم خدمات سيو بشكل منتظم.
محتوى مكتوب بسرعة.
صفحات بلا هوية.
عناوين جذابة لكن بلا قيمة حقيقية.
هل تتوقع من المستخدم أن يثق بموقع لا يجيبه بوضوح؟
المحتوى… لكنه ليس أي محتوى
المحتوى الجيد لا يعني مقالة طويلة فقط. ولا يعني تكرار الكلمة المفتاحية عشرات المرات. المحتوى الذي يخدم السيو فعلًا هو الذي:
يجيب عن سؤال واضح.
يقدّم معلومة قابلة للتطبيق.
يشعر القارئ أن الكاتب يفهم مشكلته.
لاحظوا الفرق بين:
“أفضل طرق تحسين محركات البحث لموقعك”
وبين:
“لماذا لا تظهر صفحاتك في النتائج الأولى رغم أنك تطبق السيو؟”
الأول عنوان عام. الثاني سؤال حقيقي يطرحه صاحب موقع بالفعل.
نية الباحث أهم من الخوارزمية
من أكثر الأخطاء التي رأيتها:
التركيز على محركات البحث ونسيان الإنسان. عندما يبحث شخص عن “تحسين ظهور متجر إلكتروني”، فهو لا يريد تعريفًا نظريًا، ولا شرحًا عامًا عن خدمة السيو.
يريد أن يعرف: أين يخطئ؟ ماذا يغيّر؟ وما الذي يتجاهله منافسوه؟ هنا يأتي دور تحليل نية الباحث.
ليس كل بحث هو نفسه، حتى لو استخدم نفس الكلمات.
تجربة المستخدم ليست رفاهية
دعوني أكون صريحة. رأيت مواقع تملك محتوى ممتازًا، لكنها تخسر ترتيبها بسبب تجربة استخدام سيئة. وهذا يتكرر حتى في مشاريع تُدار عبر شركة سيو ذات خبرة تقنية جيدة.
صفحة بطيئة؟ الزائر يخرج.
تصميم مربك؟ الزائر يضيع.
نص طويل بلا فواصل؟ الزائر يتعب.
جوجل يراقب هذا السلوك. ليس لأنه “يعاقب”، بل لأنه يقيس الرضا.
هل بقي الزائر؟
هل انتقل لصفحة أخرى؟
هل عاد للموقع لاحقًا؟
هذه إشارات أقوى من أي حيلة تقنية.
الروابط… ولكن بعقل
بناء الروابط ما زال مهمًا، لكن ليس كما كان. رابط واحد في مكان مناسب، داخل محتوى له قيمة، قد يكون أقوى من عشرات الروابط العشوائية.
عندما يُذكر موقعك كمرجع طبيعي داخل مقال مفيد، مثل الإشارة إلى دليل متخصص في تحسين محركات البحث، فإن هذا النوع من الروابط يخدم العلامة التجارية قبل أن يخدم السيو.
وهنا الفرق بين: رابط يُزرع. ورابط يُستحق.
هل السيو نتائج سريعة؟ لا… ولن يكون
واحدة من أكثر الجمل التي لا أحب سماعها:
“نريد نتائج خلال شهر.”
السيو استثمار. يشبه بناء سمعة، لا حملة إعلانية. نعم، يمكن تحسين أشياء بسرعة:
أخطاء تقنية.
عناوين.
بنية الموقع.
لكن النتائج المستقرة تحتاج وقتًا، واختبارًا، وتعديلًا مستمرًا. ومن يَعِد بغير ذلك، إما يبالغ… أو يختصر الطريق بطريقة ستكلفك لاحقًا.
ما الذي أنصح به أي صاحب موقع؟
من واقع تجربة، هذه النقاط تصنع فرقًا حقيقيًا:
راقب صفحاتك الأكثر زيارة، لا الأكثر كتابة.
اسأل نفسك: هل هذا المحتوى يخدمني كقارئ؟
حدّث المحتوى القديم بدل نشر الجديد فقط.
لا تكتب لجوجل، اكتب لشخص واحد حقيقي.
اجعل السيو جزءًا من استراتيجية الموقع، لا مهمة جانبية.
كلمة أخيرة من تجربة شخصية
السيو ليس سرًا، ولا معادلة مغلقة. هو تراكم قرارات صغيرة صحيحة.
مقال يُكتب بصدق.
صفحة تُبنى بوضوح.
تجربة تحترم وقت الزائر.
عندما تلتزم بذلك، ستأتي النتائج. ربما ببطء، لكنها ستكون حقيقية… وقابلة للاستمرار.









